إخوان الصفاء
66
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الأرض ، وانعكاسها في الهواء ، وإسخانها له ، لكان المماسّ لظاهر سطح الأرض أشدّ بردا مما سواه ، كما يعرض ذلك تحت قطب الشّمال ، وذلك أنه يصير هناك ستة أشهر ليلا كلّه ، فيبرد الهواء بردا شديدا ، وتجمد المياه ، ويظلم الجوّ ويغلظ ويهلك الحيوان والنبات . وأما في مقابلة هذا الموضع ، مما يلي قطب الجنوب ، يكون في هذه الأشهر الستة نهارا كلّه ، فيدوم إشراق الشمس على تلك البقاع ، ويتصل انعكاس شعاعاتها في الهواء ، فيحمى ويسخن إسخانا شديدا ، حتى يصير نارا سموما محرقة للحيوان والنبات . وعلّة أخرى هي أن الشمس في وقت مسامتتها لهذه البقاع تكون قريبة من الأرض ، لأن حضيضها في آخر القوس . وأما إذا كانت في البروج الشّمالية فإن تحت قطب الشّمال يكون أيضا ستة أشهر نهارا كلّه ، ولكن لا تسخن تلك البقاع كإسخانها البقاع التي تحت قطب الجنوب ، لأنها تكون بعيدة من الأرض ، مرتفعة في الفلك ، لأن أوجها في آخر الجوزاء . ثم اعلم يا أخي بأن بين بعدها في الأوج ، وبين قربها في الحضيض ، مقدار قطر الأرض مائة مرّة ، وهذا مقداره 216755 فرسخا . ومن أجل هذا صار العامر من الأرض في الرّبع الشّمالي من خطّ الاستواء إلى نيّف وست وستين درجة ، وهو بين ممرّ رأس الحمل على سمت الرأس ، إلى حيث ممرّ الكفّ الخضيب على سمت الرأس ، وفي هذا الربع الأقاليم السبعة ، كما بيّنا في رسالة جغرافيا ، ووصفنا فيها ما في كل إقليم من المدن والجبال والبحار والأنهار . واعلم يا أخي أن على سمت هذه الأقاليم يخترق من الهواء النسيم أكثر ، وفي هذه البلدان تعتدل الطبائع . ونريد أن نذكر سمك كرة الغيم والنسيم وأكثر ما ترتفع ، وذلك تارة يزيد في سمكه وارتفاعه ، وتارة ينقص من ذلك ، بحسب زوايا شعاعات الشمس والكواكب المنعكسة في طرفي النهار وأنصافه ، وأيام الشتاء والصيف ، وذلك أيضا بحسب ارتفاعات الشمس